السيد علي الطباطبائي
113
رياض المسائل ( ط . ق )
فقال لي حلال ولا تزوج إلا عفيفة إن اللَّه تعالى يقول وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ولا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك والنهي فيه للكراهة لفحوى ما مر من جواز العقد دائما بالزانية ولو كانت مشهورة مضافا إلى الخبرين المرخصين للتمتع منها ففي أحدهما عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة قال لا بأس وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه وفي الثاني نساء أهل المدينة فواسق قلت فأتزوج منهن قال نعم فتأمل ويستحب أن يسألها بل غيرها عن حالها هل هي ذات بعل وعفيفة أم لا مع التهمة بالبعل وعدم العفة للموثق عن المتعة فقال إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن كن يومئذ يؤمن بفتح الميم على الظاهر واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن وليس السؤال شرطا في الجواز إجماعا بل ولا واجبا للأصل وحمل تصرف المسلم على الصحة والنصوص المستفيضة الحاكمة بكون المرأة في نفسها مصدقة ولو مع التهمة منها ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها هل لك زوج فتقول لا فأتزوجها قال نعم هي المصدقة على نفسها واشتراك الراوي مجبور برواية فضالة عنه ومنها ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها بل ربما يستفاد من بعضها كراهة السؤال عنها ففي الخبر أني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا قال ولم فتشت وفي آخر أن فلانا تزوج امرأة متعة فقيل إن لها زوجا فسألها فقال أبو عبد اللَّه ع ولو سألها ونحوهما غيرهما ويحتمل الجمع بحمل هذه الأخبار على كراهة السؤال بعد وقوع التزويج وما سبق على استحبابه مع التهمة قبله ويكره التمتع بالزانية كما سبق وليس شرطا ولا حراما لما مر خلافا للصدوق فمنع منه مطلقا ولابن البراج إلا إذا منعها من الفجور لأخبار طريق الجمع بينها وبين غيرها الحمل على الكراهة وفاقا للأشهر بين الطائفة بل ربما قال المانع من الدوام بالجواز هنا للموثق المجوز للتمتع بالمعروفة بالفجور وفيه لو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء إنما يخرجها من حرام إلى حلال أقول ونحوه المروي عن كشف الغمة وغيره متضمنا للتعليل المزبور ويستفاد منه الجواز في الدوام لكن مع تحقق مضمونه وأن يستمتع ببكر مطلقا كان لها أب أم ليس لها أب للصحيح في الرجل يتزوج البكر متعة قال يكره إلا بإذن أبيها وليس في سنده في الفقيه عدا أبان الثقة عند جمع الموثق عند آخرين وعده صحيحا بناء على الأول وفي الثاني البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها والنهي فيهما للكراهة لا الحرمة على الأظهر الأشهر بين الطائفة تمسكا في الجواز بعموم الأدلة القطعية من الكتاب والسنة العامة للعيب على أهلها والأحوط اعتبار الإذن من الأب للصحيحين في أحدهما العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة والخاصة كالصحيحة المتقدمة والآتية ونحوهما الخبر المعتبر المنجبر جهالة رواية بالشهرة ووجود من أجمعت العصابة في سنده عن الجارية يتمتع منها الرجل قال نعم إلا أن يكون صبية تخدع الخبر وخصوص المعتبرة المستفيضة كالصحيح في الظاهر عن التمتع من البكر إذا كان بين أبويها قال لا بأس ما لم يقتض ما هناك لتعفف بذلك والخبر المنجبر ضعفه بما مر من الشهرة عن التمتع من الأبكار اللواتي بين أبويها فقال لا بأس ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ونحوه غيره كالمرسل لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبويها والخبر جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك قال نعم واتق موضع الفرج الخبر ومضى تمام التحقيق في المسألة في البحث عن الولاية فإن فعل فلا يفتضها لما مر وليس محرما جدا للأصل وظاهر الصحيح لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهة العيب على أهلها مضافا إلى إطلاق النصوص بالجواز المعتضد بعمل الأصحاب خلافا للنهاية فحرم ذلك إذا كان العقد عليها بدون إذن الأب عملا بظاهر النهي وهو جيد لو استلزم الفساد وإلا فهو أحوط ولا حصر في عددهن فله التمتع بما شاء منهن كما مضى ويحرم أن يتمتع أمة على حرة مطلقا متمتعا بها أو مزوجة دائما كما قيل إجماعا ونصوصا كما مر إلا بإذنها فيصح على الصحيح للصحيح هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة قال نعم إذا رضيت الحرة قلت فإن أذنت الحرة يتمتع منها قال نعم بل مر عدم الخلاف فيه وحكى هنا قول بالمنع مطلقا وهو ضعيف جدا وأن يدخل على المرأة بنت أخيها أو أختها ما لم تأذن كما هو مقطوع به في كلامهم وعلل بإطلاق النصوص وفيه ضعف نعم في بعض ما مر منها التعليل بالإجلال الظاهر في العموم في الداخلة والمدخول عليها [ الثالث المهر ] الثالث المهر وذكره في ضمن العقد شرط في الصحة بالإجماع والمستفيضة منها الصحيح عن المتعة فقال هو مهر معلوم إلى أجل معلوم وأصرح منه الآخر لا يكون متعة إلا بأمرين بأجل مسمى ومهر مسمى ونحوه في الصراحة غيره فيبطل بالإخلال به مطلقا عمدا كان أو سهوا بخلاف الدائم فليس ركنا فيه إجماعا وهو الفارق مع النصوص الموجهة بأن الغرض الأصلي من الدوام التناسل ومن المنقطع قضاء الشهوة والاستمتاع فنكاحه شديد الشباهة بالمعاوضات ولذا سميت متعة ومستأجرة ومهرها في الغالب أجرة ويشترط فيه الملكية والعلم بالمقدار إجماعا ويكفي فيه المشاهدة حتى فيما لا يكتفى بها فيه من المعاوضات الصرفة بشرط الحضور مع الغيبة فلا بد من الوصف بما يرفع الجهالة وظاهرهم القطع بذلك وإن تردد فيه بعض الأجلة ويتقدر بالتراضي بكل ما يقع عليه مما يتمول ولو بكف من بر على الأشهر الأظهر للأصل والإطلاقات وخصوص النصوص الدالة عليه بالعموم والخصوص وهي في الأول مستفيضة ففي الصحاح المهر ما تراضى عليه الناس وزيد في بعضها من قليل أو كثير وكذلك في الثاني منها الصحيح كم المهر يعني في المتعة قال ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل والحسن عن أدنى ما يتزوج به الرجل متعة قال كفين من بر وفي المعتبرة المنجبر قصور أسانيدها بما مر مع الشهرة التقدير بكف من بر كما في بعضها أو دقيق أو سويق أو تمر كما في غيره خلافا للمحكي عن الصدوق فالدرهم فما زاد للصحيح أنه يجزي فيه الدرهم فما فوقه وليس نصا فيه بل ولا ظاهرا إذ الحكم بإجزاء الدرهم غير مناف لأجزاء الأقل إلا بالمفهوم المردود عند الكل الغير المكافئ لشيء مما مر فضلا عن الجميع ولو لم يدخل بها ووهبها ما بقي من المدة المضروبة كملا فلها النصف من المسمى فتأخذه منه مع عدم الأداء ويرجع الزوج بالنصف لو كان دفع المهر إليها فيما قطع به الأصحاب بل عن الحلي والمحقق الشيخ علي ره عليه الإجماع وهو الحجة فيه والموثق وإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الرجل نصف الصداق ولمخالفة الحكم للأصل يجب الاقتصار فيه على محل الوفاق والمتبادر من النص فلا رد مطلقا ولو مقسطا في هبة البعض وإبقاء الباقي ومن هنا يظهر جواز هبة المدة مطلقا وهي بمعنى إبراء الذمة فلا يحتاج إلى القبول ظاهرا والنصوص فيه بعد ما مر من الإجماع والنص مستفيضة